عام

هندسة الإنتاج – نظرة عامة

هندسة الإنتاج

Production Engineering - An Overveiw

اتخذت الحضارة الصناعية شكلها في نهاية القرن الثامن عشر في إنجلترا، وفي النصف الثاني من القرن التاسع عشر في الولايات المتحدة، وقد تجسَّدت في الإنتاج الضخم للسلع المادية، مما أدَّى إلى فصل مراحل التصنيع عن مراحل الاستهلاك، واعتمد الإنتاج في ذلك الوقت على مصادر الطاقة غير المتجددة مثل: الفحم والمشتقات النفطية، واستخدام البخار والطاقة الكهربائية، وقد أدت التغييرات الكثيرة التي أحدثتها الثورة الصناعية في المجتمعات والصناعات والخدمات متطلبات جديدة، وممارسات أفضل، من استخدام التكنولوجيا والحاجة إلى حل المشكلات في فترات زمنية أقصر والمنافسة الاقتصادية بين الشركات، فأوجبت على المهنيّين والمهندسين القدرة على التكيّف مع المواقف المختلفة والمعقَّدة، وإيجاد أفضل الطرق لإدارة الكميات الكبيرة من المنتجات والعمليات الصناعية اللازمة لها وما يرافق ذلك من احتياجات. ومن هنا جاءت الحاجة لخلق مسمى هندسة الإنتاج Production Engineering، حيث يتم وصف مجموعة المعارف -التي تُشير إلى دورة حياة المنتج- باللَّبِنات الأساسية لهندسة الإنتاج، والتي تعتمد جميعها على التطورات التقنية في نُظم المعلومات.

إقرأ أيضا:الكيميائي والمهندس الكيميائي: الفروقات ومجالات العمل

مفهوم هندسة الإنتاج Production Engineering Definition

تجمع هندسة الإنتاج بين العديد من التخصصات العلمية التقنية التي تصف عمليات التصنيع والإنتاج. في سنة 1989، وضع المعهد الأمريكي للمهندسين الصناعيين Institute of Industrial and Systems Engineers IISE تعريفًا لهندسة الإنتاج، وما يزال معتبرًا حتى وقتنا هذا، وينص على التالي: “تشمل هندسة الإنتاج تخطيط وتصميم وإدارة أنظمة الإنتاج وأنظمة الموارد وضمان عملها، وتُفهَم هذه الأنظمة على أنها أنظمة اجتماعية تقنية تربط بين العمال والمعلومات والطاقة والموارد وأدوات العمل خلال دورة حياة المنتج بالكامل، من أجل تحقيق تشغيل أكثر فعالية لهذا النظام، وتركّز هندسة الإنتاج على العلوم التقنية والاقتصادية والبشرية والاجتماعية، وتستعمل الاتصالات والمعلومات والمعرفة في الإدارة والتواصل الاجتماعي وتحفيز إبداع العمال، وإن التوجه البشري هو العامل الرئيس الذي يميز هندسة الإنتاج عن الفروع الهندسية الأخرى، وإن أكثر الأنظمة أداءً هي تلك التي تسعى باستمرار لتحديث بيئة العمل، والتي تُستثمر فيها الجهودَ البشرية المساهمةَ الأكثر حيوية في الكفاءة والتكاليف وجودة العمل”.

إقرأ أيضا:الوصف الوظيفي لمهندس معالجة المياه / مهندس معالجة المياه العادمة

ومن المعروف أن كل شركة ستبذل كل المساعي من أجل زيادة إنتاجيتها، وهذا يعني عمليًا أن جهود البحث يجب أن تُركّز بشكل أساسي على ثلاثة مجالات عامة:

  • تحليل دورة حياة المنتجات والخدمات
    Analyzing Products & Services Life Cycles.
  • دراسة عمليات التصنيع
    Studying of Production Processes.
  • تحليل التطورات في مجموعة نظام التصنيع
    Analyzing the developments in process systems and production.

تعرف على مهندس الإنتاج والوصف الوظيفي الخاص به في المقال التالي:
مهندس الإنتاج: الوصف الوظيفي

مجالات البحث في هندسة الإنتاج Production Engineering Research Fields

تُشير مجالات البحث العلمي المُقدَّمة بوضوح إلى أنَّ هندسة الإنتاج هي مجال واسع النطاق، تتطرَّق إلى الكثير من العلوم والمعارف الهندسية، وقد أدى ازدياد الطلب على هذا الاختصاص إلى تسارع إحداث فروع جامعية للإدارة وهندسة الإنتاج للمرحلة الجامعية الأولى والدراسات العليا، وفق خطة دراسية متكاملة تشمل كافة الجوانب المتعلقة بهندسة الإنتاج. ويمكن إيجاز أهم المحاور التي تتناولها مجالات البحث في هندسة الإنتاج بالمواضيع التالية:

إقرأ أيضا:مهندس الإنتاج: الوصف الوظيفي

تُعتبر دراسة دورة حياة المنتج من المواد الأولية اللازمة حتى وصوله إلى المستهلك، وما يُرافق ذلك من ترتيب عمليات التصنيع وتوفير المياه والكهرباء والوقود، وضمان توفير احتياجات التصنيع وأسواق التصريف الحجر الأساس لتنظيم وإدارة الإنتاج. وتتضمن الإدارة الداخلية والخارجية للموارد تنسيق العمل وفق برامج منظمة لاستقرار عمليات التصنيع، وتجنب حدوث تراكم للمنتج والاستجابة المرنة للطلب الزائد على المنتج. كما أن العامل الاقتصادي هو العامل الحاسم للشركات والمصانع، فأي مجال إنتاجي يسعى للحصول على أكبر قدر من الربح بأقل تكلفة ممكنة، ويساعد في الوصول لذلك إدارة وتنظيم عمليات الإنتاج ونشاطات الشركة بمختلف مجالاتها.

نادرًا ما تخلو العمليات الصناعية والإنتاجية من مواجهة المشاكل المتنوعة، مثل: تعطُّل المعدات أو وجود عيوب في المنتج أو غيرها، لذلك تسعى هندسة الإنتاج دائمًا للبحث عن حلول لهذه المشاكل، وتطوير الإنتاج إلى أقل قدر ممكن من المعوّقات.

لدى هندسة الإنتاج مجالات كثيرة لتفعيل دور الإبداع والابتكار الناتجين عن البحوث العلمية، والاستفادة منها في تطوير وتحسين المنتجات، وتطبيق تقنيات التصنيع الحديثة، فهندسة الإنتاج على تواصل دائم مع جميع المُنظمات والجهات ذات الصلة، فضلًا عن تشجيع الإبداعات المنطلقة من الدراسات الفردية.

في معظم المصانع يستخدم مهندسو الإنتاج مصطلح “كفاءة المعدة أو الآلية”Machine Efficiency للتعبير عن مدى الاستفادة من المعدة في خط الإنتاج خلال فترات زمنية منتظمة. والعمل على رفع كفاءة المعدات هو أحد أهداف هندسة الإنتاج، وذلك في سبيل تحقيق أكبر استفادة ممكنة من الآلات والخدمات، وتجنب أوقات التوقف Shut Down Times.

في معظم الشركات والمصانع يوجد قسمٌ مستقل لإدراة الجودة في المنشأة يدعى قسم الجودة Quality Department، وتقع عليه مسؤولية ضبط المنتج ضمن المواصفات المعتمدة من إدارة المنشأة، لكنَّ ذلك لا ينجح إلا بالتنسيق الجيد مع مهندسي الإنتاج، لذلك تعمل هندسة الإنتاج على البحث عن أفضل طرق التصنيع لتحقيق المواصفة المعتمدة وتحقيق مفهوم إدارة الجودة.

إن اتخاذ قرارات زيادة كمية المنتج أو تغيير مواصفاته أو تبديله أو إنشاء منتج جديد أو غيرها من القرارات، لا يمكن اتخاذها دون المعرفة الجيدة بعمليات الإنتاج، ودراسات الجدوى الاقتصادية لهذه الإجراءات.

تتيح البرامج الحاسوبية الحديثة إجراء عمليات المحاكاة والنمذجة لعمليات التصنيع والمعالجة، ويساعد ذلك في توفير الوقت والجهد والحصول على نتائج متوقعة لمستقبل المصنع، مما يساعد على تصحيح الأخطاء واتخاذ القرارات.

لا تشمل هندسة الإنتاج النشاطات الإنتاجية والخدمية فحسب، بل الجوانب الثقافية والإنسانية المتعلقة بالسلامة والصحة المهنية، وما يلزمها من توفير بيئة عمل آمنة وصحية، لتلافي حدوث الإصابات ودرء الأخطار المحتملة.

إعداد: م. يحيى الجروك
مراجعة المحتوى: م. حمزة العمايرة
التدقيق اللغوي: م. ماجدة الشريقي

المصادر

1. Annals of Warsaw, University of life Sceinces-SGGW, Forestry and Wood Technology, No 84, 2013: 222-226.
2. Nnaji. U, Introduction to Chemical Engineering, Wiley, 2019.
3. Production Engineering. Retrieved from My Klassroom Website. (Visited: 13/06/2020)
السابق
مهندس التحقق: الوصف الوظيفي
التالي
مهندس الإنتاج: الوصف الوظيفي

اترك تعليقاً