معدات وحدات التشغيل

المراجل Boilers – نظرة عامة

المراجل

تعتبر المراجل واحدة من أهم الأصول التي يجب توافرها في معظم المصانع والمحطات والمصافي، وتلعب دورًا حاسمًا في إنتاج الطاقة والعمليات الصناعية الأخرى. وتعتبر هذه المراجل معداتٍ قيّمة للغاية، تتطلب صيانة وتفتيشًا دوريًا لأنها تمثل استثمارًا ماليًا ضخمًا. وتعتبر المراجل مبادلات حرارية Heat Exchangers من نوع الغلاف والأنبوب Shell & Tube، حيث تستعمل مفهوم التسخين والحرارة وذلك لإنتاج الماء الساخن أو بخار الماء بالعادة.

هي أوعيةٌ مغلقة، يتم فيها تسخين السائل، وهو الماء بشكل عام، إلى درجة الغليان، فينتج عن ذلك بخار، وباستمرار الغليان وتغذية الماء وإحكام إغلاق الوعاء، يزداد ضغط هذا البخار داخل الوعاء حتى وصوله إلى الضغط المطلوب. الماء والبخار Steam يعتبران حاملا حرارة Heat Carriers جيدين جدًا، وغير ضارَّيْن بالبيئة أيضًا. علمًا أن درجة غليان الماء عند الضغط الجوي تساوي 100 درجة مئوية أو 212 درجة فهرنهايت. ولو تمت زيادة الضغط داخل نظام يحتوي على سائلٍ ما ومغلق بإحكام؛ فإنّ ذلك يزيد من درجة غليانه. هذا بالضبط ما يحدث داخل طنجرة الضغط Pressure Cooker، ما يتسبب في إنضاج الطعام بوقتٍ أقصر بكثير مما لو تم وضعه داخل طنجرة أو قدر مفتوح. ويتشابه مبدأ عمل قِدر الضغط مع المرجل، إلا أنّ المراجل الصناعية يمكنها أن تتعامل مع ضغوطات أعلى بكثير من تلك التي من الممكن أن يتحملها قِدر الضغط. حيث غالبًا ما يتم تصنيع المراجل عن طريق لحام صفائح فولاذ سميكة معًا، ما يسمح لها بتحمل ضغوطات عالية جدًا. ويجب أن تكون هذه المراجل قوية بشكل كبير وتتحمل الضغوطات العالية، وذلك لأن تسرب الضغط نتيجة عطل أو ضرر في هيكل المرجل قد يكون بمثابة قنبلة موقوتة في المنشأة الموجود فيها.

إقرأ أيضا:المبردات Chillers – الجزء الثاني
المرجل و قِدر الضغط

في العادة ما يتم تصنيع المراجل المستعملة في المنشآت الصناعية من سبائك الفولاذ الصلب Steel Alloys وذلك لقدرتها العالية على تحمل الضغوطات المرتفعة، كما هو الحال في معظم مكوناتها الأخرى. أما تلك المراجل التي تستعمل في المنازل لغايات تسخين المياه فقط ولا تستعمل للحصول على البخار، فالحديد الصب Cast Iron هو الخيار الأفضل في تصنيعها؛ وذلك لأنها تعمل على ضغوطات قليلة مقارنة بالمراجل الصناعية.

إقرأ أيضا:المبردات Chillers – الجزء الثاني

يغذّي هذا النظام المرجل بالمياه، وينظمه تلقائيًا لتلبية الطلب على البخار Steam Demand، لهذا يطلق على الماء الذي يدخل إلى منظومة المرجل والذي يتم تحويله إلى بخار “ماء التغذية Feed Water”. ومصادر ماء التغذية متعددة وهي:

إقرأ أيضا:المبردات Chillers – الجزء الثاني
  • البخار المتكثف والعائد من العمليات المختلفة Condensed Steam.
  • ماء التعويض Makeup Water؛ وهو الماء المُضاف مباشرة من مصدر الماء الناتج عن وحدات التنقية ولا نحصل عليه من العمليات الصناعية المختلفة.

هو النظام المسؤول عن جمع البخار الناتج من المرجل والتحكم به، حيث يتم توجيه البخار الناتج من خلال منظومة الأنابيب إلى نقاط الاستعمال Use Points في جميع أنحاء المنشأة الصناعية. ويتم التحكم بضغط البخار وتنظيمه باستعمال الصمامات Valves والتحقق من ذلك باستعمال أجهزة قياس ضغط البخار Steam Pressure Gauges.

الوقود هو قلب وأساس العمليات التي تحدث داخل المرجل، حيث يشمل نظام الوقود جميع المعدات المستعملة لتوفير الوقود وإشعاله لتوليد الحرارة اللازمة لوصول الماء إلى درجة الغليان، وتعتمد المعدات المطلوبة في هذا النظام على نوع الوقود المستعمل فيه. أما المكونات الأساسية لنظام الوقود فهي: الفرن Furnace or Burner، والمدخنة Smokestack.

يقصد بمصادر الحرارة؛ نوع الوقود Fuel Type المستعمل في المراجل. حيث أن مصدر الحرارة لمعظم المراجل الحرارية ينتج عن احتراق أي نوعٍ من أنواع الوقود المتعددة، مثل الخشب أو الفحم أو الغاز الطبيعي أو مصادر الوقود الأحفورية المختلفة. وتوجد أيضًا مراجل بخارية كهربائية، تستعمل عناصر تسخين أخرى مثل المقاومات الكهربائية Electrical Resistance Coils.

المرجل الكهربائي

تصنف المراجل إلى أنواع مختلفة بناءً على التطبيقات التي يستعمل فيها. حيث يمكن تصنيف المراجل بناءً على مكان وجود الماء وغازات الاحتراق Position of Water and Hot Gasses إلى مراجل أنابيب اللهب، ومراجل أنابيب الماء.

مرجل أنابيب اللهب Fire-tube Boiler

يسمى هذا النوع أيضًا بمرجل الغلاف Shell Boiler، حيث تمر الأنابيب الساخنة داخل خزان الماء في جسم المرجل، وتحمل الأنابيب الساخنة الحرارة وغازات الاحتراق الناتجة من الفرن وتنقلها لمحتوى الخزان المائي، ومن ثم تكمل طريقها إلى المداخن التي تقوم بالتخلص من الحرارة غير المستعملة ونواتج الاحتراق، بحيث لا يستمر الضغط داخل المرجل بالارتفاع فوق المستوى المطلوب. إذًا، في البداية، يتم حرق الوقود داخل الفرن، ولكن قبل حرقه يجب التأكد من أن الوقود قد تمت تذريته وتفتيته Atomization of Fuel داخل الفرن. ذلك لأن الوقود يدخل إلى الفرن على شكل سائل أو غاز بكميات كبيرة، فيتم فصله وتذريته إلى قطرات صغيرة بحيث يمكن حرق كل قطرة من الوقود دون أي خسارات، وذلك للتقليل من استهلاك الوقود. في العادة تتم عملية التذرية للوقود بمساعدة مروحة توفر الهواء اللازم لعملية الاحتراق، لذا معظم الأفران يتوافر معها مراوح كمجموعة واحدة، ويطلق على هذه المجموعة اسم Monobloc Burner Assembly والتي تعني المروحة المركّبة على الموقد أو الفرن.

ينتقل الوقود وغازات الاحتراق من خلال الأنابيب إلى محتوى الماء الموجود في الخزان المحيط بالأنابيب الساخنة، لتبدأ عملية انتقال الحرارة بينهما. ويتم ترتيب الأنابيب على شكل حزم، بحيث أن غازات الاحتراق تمر عبر المرجل 4 مرات على الأقل قبل أن تذهب إلى المداخن مما يزيد من كمية الحرارة المنتقلة بين الوسطين. بمجرد تسخين الماء وتكوّن البخار فإنه يتم نقل البخار المتولد عبر الأنابيب إلى نقاط الاستعمال في جميع أنحاء المنشأة. يمتاز هذا النوع بأنه أرخص أنواع المراجل وأكثرها انتشارًا حيث أنّ 80% من المراجل تصنع بهذا الشكل نظرًا لبساطة تكوينها. وتعد محدودة الاستعمالات إذ تُستعمل لضغط يتراوح ما بين الضغط المنخفض إلى الضغط المتوسط بسبب قلة سمك سطح خزان الماء أو غلاف الخزان. يمكن لهذا النوع من المراجل إنتاج ما مقداره 1 إلى 11 طن من البخار في الساعة بناءً على حجمه.

مراجل أنابيب الماء Water-tube Boiler

يشبه تصميم مراجل أنابيب الماء إلى حد ما تصميم مراجل أنابيب اللهب، ولكن بدلًا من جريان الوقود وغازات الاحتراق في الأنابيب، تجري المياه بينما يتم تسخينها بواسطة الحرارة الناتجة عن الفرن ونواتج الاحتراق الموجودة في جسم المرجل المحيط بالأنابيب. بنفس الطريقة، يتم حرق مصدر الوقود في الفرن، مما يؤدي إلى تسخين الماء داخل الأنابيب، وعندما يصل الماء إلى درجة الغليان يتم نقل البخار الناتج عبر الأنابيب إلى نقاط الاستعمال في جميع أنحاء المنشأة. هذا ويمتاز مرجل أنابيب المياه بكفاءة حرارية أعلى من كفاءة مرجل أنابيب اللهب، ولكن تصميمه أكثر تعقيدًا.

ومن الجدير بالذكر أنّ غازات الاحتراق بعد إتمامها لدوراتها داخل جسم المرجل، تدخل إلى جهاز يسمى الموفّر Economizer، وهو مبادل حراري يتم تركيبه أعلى المرجل، عند مخرج غازات الاحتراق وهدفه تقليل استهلاك الطاقة عن طريق تسخين ماء التغذية قبل دخوله إلى وعاء تخزين مياه التغذية بواسطة غازات الاحتراق نفسها، فيتم تبادل الحرارة بينها وبين ماء التعويض والماء المكثف الباردَيْن. هذا التبادل الذي يتم، يقلل من كمية الطاقة والحرارة التي يجب أن تنقل إلى المحتوى المائي لتحويله إلى بخار، مما يعني زيادة كفاءة المرجل وتقليل استهلاك الوقود فيه.

يبلغ متوسط عمر المرجل الصناعي 15 عامًا تقريبًا، فإذا وصل المرجل الصناعي إلى هذه المرحلة العمرية، فإنه يجب البدء في البحث عن نظام مرجل جديد للمنشأة الصناعية. ويمكن زيادة عمر المرجل إذا تم إجراء خدمات الصيانة الدورية في وقتها المحدد وأيضًا عن طريق الحفاظ على المرجل في حالة تشغيلية جيدة طوال الوقت.

إعداد: م. حمزة العمايرة
التدقيق اللغوي: م. ماجدة الشريقي

السابق
الصمّامات؛ تصنيفها وأنواعها
التالي
المطر الحمضي – أسبابه وأثاره الضارة

اترك تعليقاً