مبادئ الهندسة الكيميائية

القانون العام للغازات المثالية

محتويات المقال

توجد المواد على الأرض في ثلاث حالات فيزيائية؛ صلبة، وسائلة، وغازية، وينشأ الفرق بين هذه الحالات بسبب اختلاف قوى التجاذب بين الجزيئات أو الذرات المُكونة للمادة. ومن العوامل التي تُحدد نوع الحالة؛ درجة الحرارة والضغط، ويمكن اعتبارالحالة الغازية أبسط حالات المادة من ناحية الترابط الجزيئي، فالمكونات الغازية تكاد تكون حرة الحركة تمامًا ولا تقُيدها تلك القوى الموجودة في الحالات الصلبة والسائلة، وقديمًا درس العلماء الغازات وصفاتها الفيزيائية والكيميائية دراسةً كثيفة، وكانت محطَّ الإعجاب والفضول لدى الكثيرين، في محاولات عديدة للتعرف أكثر على هذه المواد وفهمها جيدًا.

إقرأ أيضا:أنظمة الوحدات – System of Units

الغاز المثالي والغاز الحقيقي Ideal Gas and Real Gas

تحتاج العديد من الدراسات النظرية والعملية إلى تبسيطات تُزيل تعقيدات الدراسة الأولية، وتجعلها أكثر سهولة، عن طريق افتراضات معينة تتعلق بالموضوع المدروس، وفي مرحلة لاحقة، يتم إدخال العوامل الأخرى المؤثرة تدريجيًا لضمان دراسة جميع الجوانب المتعلقة بهذا الموضوع، والدراسة التفصيلية لسلوك الغازات تتضمن العديد من القضايا والأمور المتعلقة بها، لكن بوضع مجموعة من الشروط والافتراضات المناسبة، تجعل هذه الدراسة أبسط وتوصل للهدف المطلوب. ويُعرّف الغاز المثالي Ideal Gas بأنه نموذج افتراضي لغازغيرموجود حقيقةً في الطبيعة، يتبع مجموعة من القوانين عند كل الظروف من ضغط ودرجة حرارة، ويُفترض فيه إهمال حجم الجزيئات أو الذرات وقوى التجاذب بينها. أما الغاز الحقيقي Real Gas فيُعرّف بأنه الغاز الموجود فعلًا في الطبيعة والذي يتبع قوانين الغازات المثالية عند الضغوط المنخفضة ودرجات الحرارة المرتفعة.

تسلك الغازات الحقيقية عند ضغط منخفض ودرجة حرارة عالية، أو عند درجة حرارة مرتفعة فقط، سلوك الغازات المثالية، أما المواد الصلبة والسائلة والغازات ذات الكثافة العالية، لا تفعل ذلك، ومن وجهة نظر عملية وفي حدود الخطأ المقبول، يمكن اعتبار الهواء والأكسجين والنتروجين والهيدروجين وثاني أكسيد الكربون والميثان وحتى بخار الماء، في معظم الظروف التي تواجهها غازات مثالية.

إقرأ أيضا:أنظمة الوحدات – System of Units

وبشكل عام، فإن أهم الصفات التي يتمتَّع بها الغاز المثالي هي:

عدم شَغْل الجزيئات أو الذرات أي مساحة إذ يُفترض أنها متناهية في الصغر.

لا توجد قوى تجاذب بين الجزيئات أو الذرات مما يؤدي لتحركها بشكل مستقل عن بعضها بعضًا.

تحرُّك جزيئات أو ذرات الغاز وفق حركة عشوائية مستقيمة، وتكون التصادمات بين الجزيئات أو الذرات وبين جدران الوعاء الذي يحتويها مرنةً تمامًا.

إقرأ أيضا:أنظمة الوحدات – System of Units
الغاز الحقيقي والغاز المثالي

مُتغيّرات الغازات Gases Variables

تُوصَف حالة الغازات من خلال أربعة متغيرات تحكم تصرفه، وهي: الكتلة (عدد المولات)، والحجم، والضغط، ودرجة الحرارة، وبتحديد ثلاثة من هذه المتغيرات؛ فإنَّ المتغير الرابع يتحدد تلقائيًا، وبالتالي فإنَّ حالة الغاز تتحدد من خلال تعيين ثلاثة متغيرات فقط.

درجة الحرارة Temperature

درجة الحرارة هي صفة فيزيائية تُعتَبر مقياسًا لدرجة سخونة المادة أو برودتها، وتُستخدم لتحديد اتجاه انتقال الحرارة بين جسمين، إذ تنتقل الحرارة من المنطقة ذات درجة الحرارة المرتفعة إلى المنطقة ذات درجة الحرارة المنخفضة.

الكتلة Mass

الكتلة هي مقياس لكمية المادة، وتُعبّر عن كمية المادة الموجودة وتُقاس بالكيلوغرام أو بالمول.

الحجم Volume

الحجم هو الحَيّز الذي تشغله المادة، ويشغل الغاز أي حَيّز مُتاح له، لذلك يكون حجم الغاز هو نفسه حجم الوعاء الموجود فيه، وبما أن الغازات تختلط بحُريّة مع بعضها؛ فإنه عند وجود عدة غازات معًا، يكون حجم كل غاز منها هو نفسه حجم الخليط بأكمله.

الضغط Pressure

كما تُحدد درجة الحرارة اتجاه سريان الحرارة؛ فإن الضغط يحدد اتجاه سريان الكتلة، فالمادة تميل إلى الانتقال من مكان تكون فيه عند ضغط مرتفع إلى مكان ذي ضغط أقل، ويُعرَّف الضغط على أنه حاصل قسمة القوة المؤثرة على وحدة المساحة لسطح ما، وضغط الغاز هو القوة التي يمارسها الغاز على جدران الوعاء مقسومةً على سطح الوعاء.

قوانين الغازات المثالية The Ideal Gasses Laws

تُعتبر قوانين الغازات خلاصة لعدد لا يُحصى من التجارب التي أُجريت خلال قرون عديدة على الغازات، ولقد لعبت هذه القوانين دورًا بارزًا في تطور العديد من العمليات الصناعية والعلوم التطبيقية والكيميائية، حيثُ أُجريت أولى الدراسات لخصائص الغازات من قِبل العالم الإيرلندي روبرت بويل Robert Boyle في القرن السابع عشر الميلادي، وبعد أكثر من قرن لاحق، اهتم تشارلز Jacques Charles وجوزيف لويس Joseph Louis وجي لوساك Gay Lussac بالغازات المستخدمة في رياضة ركوب المنطاد، لتحسين أدائها، فقاموا بالعديد من التجارب لفهم تأثير الحرارة على ضغط الغاز وحجمه وكثافته، والتي قادت إلى اكتشاف العديد من قوانين الغازات.

لقد وُجد أن جميع الغازات في درجات الحرارة المرتفعة والضغوط المنخفضة تخضع لثلاثة قوانين بسيطة، تربط هذه القوانين بين حجم الغاز V ودرجة حرارته T وضغطه P ، ويُسمى الغاز الذي يخضع لهذه القوانين بالغاز المثالي Ideal Gas، وتستخدم هذه القوانين فقط على الغازات التي لا يحدث لها أي تغيُّر كيميائي نتيجةً لتغيُّر درجة الحرارة والضغط، ويشذ عن هذه القاعدة غاز NO2 الذي يتحد كل جزيئين منه مع بعضهما لتكوين N2O4 بسبب زيادة الضغط أو خفض درجة الحرارة.

العلاقة بين الضغط والحجم – قانون بويل The P.V Relationship – Boyle's Law

إن قابلية الغازات للانضغاط هي صفة مميزة لها، ويكون هذا السلوك مُجملًا في قانون بويل، ففي الجزء الأخير من القرن التاسع عشر الميلادي، أجرى العالمان روبرت بويل Robert Boyle وزميله روبيرت هوك Robert Hook عدة تجارب باستعمال مضخة هوائية، أدَّت في النهاية إلى اكتشاف علاقة بسيطة بين الضغط والحجم، وكانت تلك التجارب من أولى التجارب الساعية لإيجاد العلاقة بين الحجم والضغط.

ولقد تبيَّن من الناحية الوصفية أنه عندما يزداد الضغط المُطبق على الهواء ينقص حجمه، أي أنَّ ضغط الغاز يتناسب عكسًا مع حجمه، ولقد أوضحت التجارب اللاحقة أنَّ هذه العلاقة تتطلَّب بقاء درجة الحرارة ثابتة، كما اتَّضح أنَّ كثيرًا من الغازات- بالإضافة إلى الهواء- تتبع بدقة هذا السلوك. وقد وضع بويل سنة 1662 م قانونه الشهير للعلاقة بين ضغط الغاز وحجمه وفق النص التالي: “عند درجة حرارة ثابتة، يتناسب حجم كمية معينة من غاز ما تناسبًا عكسيًا مع ضغطه”، ويُمكن أن يُكتب رياضيًا وفق هذه العلاقة:

الغاز المثالي

حيث؛ K : ثابت تعتمد قيمته على درجة الحرارة وكمية الغاز وكذلك على طبيعة الغاز. وتتحقق العلاقة  فقط عند ثبات درجة الحرارة وكمية الغاز، وما دام ضغط الغاز منخفضًا أي أقل أو يساوي 10 atm، ودرجة حرارته مرتفعة أي أكبر أو تساوي 200°C، فإن المقدار P.V يبقى ثابتًا.

العلاقة بين الضغط والحجم عند ثبات الحرارة

تُمثَّل العلاقة البيانية بين الضغط الحجم كقطع زائد كما هو موضح في الشكل أعلاه، وبما أن حاصل ضرب الضغط بالحجم يساوي مقدارًا ثابتًا (P1V1=P2V2)؛ فعند رسم العلاقة بين PV وP سنحصل على خط أفقي مستقيم، إلا أن عدة من العلماء بعد ذلك وجدا أن الخط السابق ليس مستقيمًا تمامًا لعدة غازات، كما في الشكل أدناه، أي أن الغازات لا تخضع خضوعًا تامًا لقانون بويل، وأن النتائج التي وصل إليها غير كافية.

الانحراف عن سلوك الغاز المثالي

العلاقة بين الحجم ودرجة الحرارة، قانون تشارلز-جي لوساك V.T Relationship, Charles- Gay Lussac's Law

بعد مُضي أكثر من قرن على علاقة بويل، تمَّ اكتشاف العلاقة بين حجم الغاز ودرجة حرارته، ويرجِع السبب في طول تلك الفترة، إلى صعوبة إدراك مفهوم درجة الحرارة إذا ما قورِنت بمفهوم الضغط، فعلى الرغم من أنه يمكن إدراك الفروق بين الجسم الساخن والجسم البارد؛ إلا أن الطرق اللازمة للتقدير الكمي لدرجة الحرارة لم تكن سهلة في تلك الفترة.

درس العالم الفرنسي جاك تشارلز Jacques Charles سنة 1787م ، والذي كان رائد البالونات في ذلك الوقت، والعالم جي لوساك في نفس الفترة، تأثير التغير في درجة الحرارة على حجم كمية معينة من الغاز موضوعة تحت ضغط ثابت، فوُجد أنه إذا تم تسخين غاز مع بقاء الضغط ثابتًا يتمدد الغاز (يزداد حجمه)، وأن معدل التمدد مع زيادة درجة الحرارة كان ثابتًا، وكان نفسه لجميع الغازات التي تمت دراستها ما دام الضغط ثابتًا، وتنص علاقة تشارلز – جي لوساك على أنه: “عند ضغط ثابت، يزداد أو يقل حجم كمية معينة من أي غاز بمقدار ثابت  من حجمها عند درجة الصفر المئوية كلما ازدادت أو قلت درجة حرارة الغاز بمقدار درجة مئوية واحدة”، والصيغة الرياضية لهذا القانون تكون على الشكل التالي:

الغاز المثالي01

يعبر المقدار  عن مقدار التغير في الحجم زيادةً أو نقصانًا، ويُعرف هذا المقدار بمعامل التممد الحجمي. ويُمكن إيجاد العلاقة بين الحجم ودرجة الحرارة على نمط علاقة بويل وفق التالي:

وتُعرف هذه النتيجة بقانون جي لوساك الذي طورها، أو قد تُسمى بقانون تشارلز لأنه هو الذي ابتدأها، وتنص هذه العلاقة على أنه: “عند ثبات الضغط، يتناسب حجم كمية معينة من غاز ما تناسبًا طرديًا مع درجة الحرارة المطلقة”، وكما هو الحال في قانون بويل، فإن كثيرًا من الغازات تتبع قانون تشارلز-جي لوساك تقريبًا، وتصبح تبعية غاز لهذا القانون خاصية أخرى مضافة لسلوك الغاز المثالي، وإن الخضوع لقانون تشارلز-جي لوساك بدقة؛ يعني أن الغازات لن تتكثف عندما تبرد، لذلك يُعتبر التكثف تصرفًا غير مثالي.

العلاقة بين الحجم ودرجة الحرارة عند ثبوت الضغط

إثراء: استعمل العلماء العلاقة بين درجة الحرارة والحجم للغازات لإيجاد مقياس جديد لدرجة الحرارة، إذ لاحظ العالم الفيزيائي البريطاني كلفن Kelven أنه عند مد خطوط مختلفةِ الحجم ودرجةِ الحرارة، ستعود إلى الحجم صفر، وينتج تقاطع مشترك لها، وهذا التقاطع هو -273.15°C، فحدد كلفن الدرجة -273.15°C على أنها أقل درجة حرارة يمكن بلوغها نظريًا، وسُميت بالصفر المطلق، واختارها كلفن نقطة البداية لمقياسه.

العلاقة بين الحجم والكمية – قانون أفوجادرو The quantity – volume relationship Avogadro's law

بعد التوصّل إلى قانون الحجوم المدمجةLaw  Combining Volumes بفترة قصيرة، قام العالم أفوجادرو Amadeo Avogadro بتفسير ملاحظات جي لوساك وذلك بأن اقترح ما يُعرف بفرضية أفوجادرو Avogadro Hypothesis ، إذ وَجدَ أنه توجد علاقة بسيطة بين حجم الغاز وعدد جزيئاته. وتنص فرضية أفوجادرو التي اقترحها سنة 1811م على أنه: “عند نفس الشروط من الضغط ودرجة الحرارة، تحتوي الحجوم المتساوية من الغازات المختلفة على نفس العدد من الجزيئات أو الذرات”. وقد أظهرت كثير من التجارب أن فرضية أفوجادرو دقيقة في حدود خطأ ، وتلك الفرضية تُعرف الآن بقانون أفوجادرو.

لا يعني هذا القانون أن تكون حجوم الجزيئات نفسها متساوية، ولكنه يدل على أنه إذا تساوت حجوم الغازات تحت نفس الظروف من ضغط ودرجة حرارة، كان عدد جزيئاتها متساويًا، ويمكن أن يُصاغ قانون أفوجادرو وفق التالي: إنَّ حجم الغاز عند درجة حرارة وضغط ثابتين يتناسب طردًا مع عدد مولات الغاز، ورياضيًا يُكتب:   V=K.n 

حيث n تمثل عدد المولات و K تمثل ثابت التناسب (يساوي 22.4 لتر/مول من الغاز عند الظروف المعيارية).

فرضية افوجادرو

العلاقة بين الضغط ودرجة الحرارة، قانون جي لوساك – أمونتونزP.T Relationship, Amontons – Gay Lussac Law

إذا سُخن حجم من غاز في وعاء مغلق ثابت الحجم، فإن الحجم في هذه الحالة لن يزداد، ولكن سوف تتحرك جزيئاته أكثر مما كانت عليه في الحالة السابقة، وستزداد الحركة العشوائية للجزيئات أو الذرات، فتزداد الاصطدامات، وذلك يعني ازدياد الضغط. ويمكن التعبير عن هذه العلاقة بما يلي: “يتناسب ضغط كتلة معينة من غاز ما تناسبًا طرديًا مع درجة حرارته عند ثبات الحجم”.

P~T => P=K.T

حيث K ثابت الغاز بالنسبة لحجم معين منه، وتتغير قيمته بتغير الحجم عند درجات حرارة مختلفة. وتُفيد هذه العلاقة في حساب ضغط الغاز عند تسخينه في أوعية مغلقة، فيُلاحظ مثلًا أن بعض العبوات المغلقة (مثل البخاخات) يُكتب عليها “لا تُخزن فوق 50°C” ، لأنها عندما تسخن يزداد ضغط الغاز بداخلها، وقد تنفجر.

الغاز المثالي

قانون الغازات المثالية The Ideal Gas Law

بالعودة إلى قانون بويل وقانون تشارلز وقانون أفوجادرو، وعند محاولة الربط بين هذه العلاقات، يمكن استنتاج القانون العام للغازات المثالية General Ideal Gas Law وفق التالي:

وُجِد من قانون تشارلز وقانون أفوجادرو أن حجم الغاز يتناسب طردًا مع درجة الحرارة وعدد المولات على الترتيب:

V~T
V~n

ومن قانون بويل أن حجم الغاز يتناسب عكسًا مع الضغط:

V~1/P

وبتوحيد هذه العلاقات الثلاثة:

V~1/P.T.n => P.V~n.T => P.V=n.R.T

يُسمَّى ثابت التناسب R ثابت الغازات العام، لأن له نفس القيمة لجميع الغازات، والغاز الذي يتبع هذا القانون وجميع القوانين السابقة تحت كل الظروف يُسمَّى الغاز المثالي، ويمكن إيجاد قيمة الثابت R بقياس كل من P و V و T لعينة غاز تحت ضغط منخفض، وتعويض قيمها بالقانون العام، وتُحسب القيمة العددية لهذا الثابت وفق مجموعة من الوحدات لاستعمالها في حل المسائل المتعلقة بالغازات في كثير من المجالات مثل الديناميكا الحرارية، والكيمياء الفيزيائية، والموازنات المادية وغيرها.

قيمة الثابت العام للغازات المثالية The General Constant Value of Ideal Gases

لا تتغير القيمة العددية للثابت R إلا باختلاف الوحدات التي يُقاس بها، ومن السهل اشتقاق وحداته على النحو التالي:

P.V=n.R.T => R=(P.V)/(n.T)

تم تحديد العديد من الحالات القياسية المكافئة والمعروفة باسم الشروط القياسية Standard Conditions, SC أو Standard Temperature and Pressure, STP من قبل النظام الدولي SI وأنظمة الهندسة الأمريكية American Engineering Systems و Universal Scientific وذلك وفق ما هو موضح في الرسم أدناه، وتُعرَّف الحالة القياسية للمادة Standard State of Matter بأنها الحالة الفيزيائية سواء كانت صلبة، أو سائلة، أو غازية، التي توجد عندها المادة بشكل تكون فيه أكثر استقرارًا عند ضغط جوي 1 atm ودرجة حرارة 298.15 K . وبإدخال قيم الشروط القياسية إلى قانون الغازات المثالية؛ نستطيع حساب قيم الثابت R وفق الوحدة التي نرغب بها.

pv-nrt

أخلاط الغازات المثالية Ideal Gas Mixtures

في كثير من الأحيان يحتاج المهندس الكيميائي لإجراء حسابات لخليط من الغازات بدلًا من غازات مفردة، ولإجراء ذلك، يمكن استعمال قانون الغازات المثالية طبقًا لافتراضاته المناسبة، على خليط من الغازات عن طريق تفسير الضغط P على أنه الضغط المطلق الكلي للخليط، وعلى أن الحجم V هو الحجم الذي يشغله الخليط، وعدد المولات n على أنه العدد الإجمالي لمولات الخليط، ودرجة الحرارة T أنها درجة الحرارة المطلقة للخليط، فعلى سبيل المثال، يمكن إجراء الحسابات وفق قانون الغازات المثالية على الهواء، والذي هو خليط من عدة غازات.

الضغوط الجزئية The Partial Pressure

عندما تم إنشاء مشروع المحيط الحيوي الثاني Biosphere 2 في ولاية أريزونا سنة 1991م وبتكلفة 150 مليون دولار، تم وصفه أنه كوكب خيالي محفوظ في زجاجة، حيث سيتم إعادة تدوير كل شيء فيه ولا نفايات، عاش سكانه الثمانية لمدة سنتين في أول موطن ذاتي كبير للبشر، ولكن مع نهاية السنة الأولى، بدأ الأكسجين بالاختفاء تدريجيًا من الهواء، ووصلت نسبته إلى مستوى مماثل لذلك الموجود على ارتفاع 13400 قدمًا، وقد عانى السكان جدًا من نقص الأكسجين وواجهوا صعوبات كبيرة بالتنفس، وأخيرًا كان على قادة المشروع ضخ 21 ألف رطل من الأكسجين لرفع مستوى الأكسجين من 14.5% إلى 19.0% ، ونتيجة لذلك فشل المشروع، وقد خلصت التحقيقات اللاحقة لسبب انخفاض الأكسجين، إلى أن الكائنات الحية الدقيقة في التربة هي التي استهلكت الأكسجين، وهو عامل يُؤخذ بالحسبان عند تصميم المشروع، وكان سبب المشكلة. الهدف من ذكر هذه الحادثة، هو بيان أهمية الضغط الجزئي للأكسجين في الهواء الجوي.

يستخدم المهندسون مقدار وهمي ولكنه مفيد جدًا لإجراء الموازنات المادية التي تنطوي على الغازات، يسمى الضغط الجزئي Partial Pressure أو ما يُعرف بقانون دالتون للضغوط الجزئية، والذي يُعرَّف بأنه الضغط الذي يمكن أن يمارسه مكون واحد في الخليط الغازي لو كان موجودًا بمفرده في نفس الحجم الذي يشغله الخليط وفي نفس درجة حرارة الخليط، ورياضيًا يُكتب على النحو التالي:

Pi.Vtotal = ni.R.Ttotal

حيث Pi : الضغط الجزئي للمكون i في الخليط.

وبنسب هذه العلاقة إلى علاقة قانون الغازات المثالية لحالة خليط غازي

Ptotal.Vtotal = ntotal.R.Ttotal

نحصل على علاقة دالتون :

Pi = Ptotal.ni/ntotal   ; ni/ntotal = yi

حيث yi : الكسر المولي للمكون i

وبالتالي يُمكن كتابة العلاقة:

P1 + P2 + … + Pn = Ptotal

إن قانون الغازات المثالية هو ثمرة جهود كبيرة وتجارب تكاد لاتُعد ولا تُحصى، في فترة زمنية طويلة جدًا من قبل علماء وباحثين كُثر، أفنوا حياتهم في سبيل العلم، والمُطَّلع على سير حياتهم يدرك ذلك جيدًا، وفي الوقت الحالي لا أحد يُنكر أهمية هذا القانون، والذي يُستعمل في شتى مجالات العلوم التطبيقية والصناعية والنظرية بالرغم من إيجاد علاقات أخرى تخص الغازات الحقيقية، وذلك لأن قوانين الغازات المثالية هي أساس دراسة سلوك الغازات الحقيقية ونقطة الانطلاق لأي دراسة للحالة الغازية.

اعداد المحتوى :يحيى الجروك
التدقيق العلمي : م. حمزة العمايرة
التدقيق اللغوي: م. ماجدة الشريقي
تصميم ورفع المقال: م. انس سلمان 


المصادر References

  1. Himmelblan, D., Riggs, J. (2004). Basic Principles and Calculations in Chemical Engineering (7th). Prentice Hall.
  2. Perry, R., Green, D., & Maloney, J. (1997).Perry's chemical engineers' handbook (7th ed.). New York: McGraw-Hill.
  3. https://www.sciencedirect.com/topics/engineering/ideal-gas-constant&ved=2ahUKEwjNp9fwma_qAhUKkhQKHZ8XCSsQFjAAegQIAhAC&usg=AOvVaw1z08OE_IERdS91yQZC1unM
  4. https://chemistrygod.com/boyle-law-graph&ved=2ahUKEwjC0oq8mq_qAhUPlxQKHaA8ASAQFjAAegQIAxAC&usg=AOvVaw3Q6OM3t_HnUnnrxq6Qs3RR
  5. https://www.toppr.com/ask/question/the-relationship-between-pressure-and-volume-was-first-noted-by-while-confirmed-their/&ved=2ahUKEwiAwvKYm6_qAhXb8OAKHdvrDiEQFjABegQIChAG&usg=AOvVaw2QyPWE3ZBK_Eomd809J0EM
  6. الهزازي. عمر، أسس الكيمياء العامة والفيزيائية، الجزء الأول، قسم الكيمياء، كلية العلوم التطبيقية، جامعة أم القرى.
السابق
تحويل وحدات القياس Conversion of Units
التالي
انتقال الحرارة عن طريق الإشعاع

اترك تعليقاً